المحقق الداماد
328
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
فيه اجمالا . وتفصيله يبتنى على نقلهما : اما الأولى فهي ما رواه « محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان عليه السّلام إلى أن قال عليه السّلام في الجواب عن ذلك حديثان اما أحدهما فإذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير واما الآخر فإنه روى أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى وبأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا » « 1 » وهذه الرواية وان كانت موردها ما أمكن التوفيق عرفا بين الروايتين بحمل العام على الخاص والالزام بشدة مرتبة استحباب التكبير في جميع الموارد الا في القيام بعد القعود أو بعد التشهد ، لكن دلالتها على التخيير المطلوب محل الكلام ، إذ المناسب في مقام الجواب بيان الحكم الواقعي لا بيان العلاج بين المتعارضين كما لا يخفى على اللبيب ، فيقوى ان يكون المراد التخيير في المسألة الفرعية وان تطبيق العمل على وفق كل واحد من الخبرين صواب ، بمعنى ان المكلف مخير بين تطبيق عمله على وفق الرواية الأولى فيكبر ، أو على وفق الثانية فلا يكبر ، وكلاهما صحيح وصواب . واما الثانية فهي ما رواه علي بن مهزيار « قال : قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد إلى أبى الحسن اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر فروي بعضهم صلهما في المحمل وروى بعضهم لا تصلهما الا على الأرض ، فوقع عليه السّلام : موسع عليك باية عملت » « 2 » وهذه أيضا أمكن الجمع العرفي في موردها ، إذ الرواية الأولى صريحة في الجواز والثانية ظاهرة في عدمه ، فيحمل الظاهر على النص ويلتزم بعد الاشتراط ، ولكن دلالة الجواب على التخيير المدعى محل النظر ، لما عرفت من أن المناسب لمقام الإمامة في أمثال المقامات بيان الواقع لا علاج التعارض ، فيقوى جدا ان يكون المراد من التوسعة هي في العمل ، كما يشير اليه قوله : باية عملت ، فمرجع الجواب
--> ( 1 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 121 ، الباب 9 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 227 ، الباب 33 . ( 2 ) - بحار الأنوار - ج 2 ، ص 235 ، الباب 29 .